العيني
126
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وكان بقلعة بحصن الأكراد ، فعزله وولى موضعه عز الدين أيبك الخازندار المنصوري ، ثم رحل إلى دمشق بكرة يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان ، وصام بها شهر رمضان ، وعيد عيد الفطر . وفي ليلة العيد هرب حسام الدين لاجين الذي كان نائبا بدمشق ، وكان السلطان قد اعتقله وهو على حصار عكا كما ذكرنا ، ثم أفرج عنه في أوائل هذه السنة ، وسار مع السلطان إلى قلعة الروم وعاد معه إلى دمشق ، فلما وصل إليها استوحش من السلطان وهرب منه إلى جهة الغرب ، فقبضوه وأحضروه إلى السلطان ، فبعث به إلى الديار المصرية ، فحبس بها ، وقبض على ركن الدين طقصو لأنه صهره على ابنته ، ولأنه تكلم في حق الأمير بدر الدين بيدرا ، فلما قبض عليه بعث به إلى قلعة الجبل ، فاعتقل بها . وذكر في النزهة : أن السلطان لما طلب أن يقبض على حسام الدين لاجين ما وجده ، وكان قد علم من السلطان أنه يقصد مسكه ، فهرب وحده ، وخرج من بين يدي السلطان بعد أكل السماط ، وقال لمماليكه ، روحوا أنتم ، وطلب طريق صرخد ، فلما علم السلطان بهروبه أركب سائر مماليكه وقال : لو وصلتم إلى الفرات لا تردوا إلا به ، وطلب السلطان أن يركب خلفه فمنعه بيدرا وقال : يا خوند إش يقال ، يقول الناس السلطان بنفسه يستحث مملوكه ، وطلب والي البر ووالي المدينة وأمرهم بالمناداة عليه ومن أحضره كان له ألف دينار ، ومن أخفاه شنق ، واحتيطت المدينة ، ولم يتهن أحد بالعيد ، فرجع الأمراء ولم يقعوا به ولا وقفوا على أثره ، فبطق السلطان إلى سائر الأقاليم ، وكتب